السيد محمد حسين الطهراني
18
معرفة المعاد
رفيقاً . وجعلهم من أصحاب الصراط المستقيم ؛ الصراط الذي ندعو الله تعالى كلّ يوم عدّة مرّات بقولنا : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، راجين هدايتنا إليه بكلّ ما للهداية من معنى . والخلاصة ، فإنّ الله سبحانه سيوفِّق لنيل هذا المقام مَن يطع الله ورسوله في الدنيا طاعة محضة ، دون أن يجد في نفسه حرجاً ممّا قضى الله ورسوله ، ويسلم تسليماً مطلقاً . . . وهؤلاء هم الذين يقطعون الصراط كالبرق . أمّا : أصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أصْحَابُ الْيَمِينِ ؛ فَأصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ . « 1 » فهم من السعداء ، بَيدَ أنّهم لم يمتلكوا ذاك الثبات الجازم التامّ في التوحيد ، ولم يرتقوا إلى منزلة المعيّة مع الأنبياء بواسطة تلك الطاعة الصرفة كالسيف القاطع ، ولم يحظوا بدقّة العبوديّة المتناهية ليتحمّلوا الأسرار الخفيّة للأنبياء والأئمّة ، ولم يصلوا إلى لقاء الله تعالى ولم يعرفوا حقّ المعرفة معنى : إلَهِي مَا عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِن عِقَابِكَ ، وَلَا طَمَعاً في ثَوَابِكَ ، بَلْ وَجَدْتُكَ أهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ . « 2 » فهم يقولون : إلهنا ؛ لقد جئنا إلى هذه الدنيا لنعيش ، وأمرتنا أن نفعل كذا وأن نجتنب كذا ، فلم نأكل المال الحرام ، ولم نسرق ، ولم نقامر ، ولم نعتدِ على أعراض الناس ونواميسهم ، لكنّنا نريد أن نعيش هذه الحياة الدنيا ، ونسعى إلى الطعام اللذيذ ، وننتظر وعدك إيّانا بالحور العين والجنّات والأنهار ؛ نريد هذه الأمور ونشتهيها .
--> ( 1 ) - الآيتان 27 و 8 ، من السورة 56 : الواقعة . ( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 511 ، الطبعة القديمة ؛ و « شرح نهج البلاغة » لابن ميثم البحرانيّ ، ج 5 ، ص 361 .